عدنان الشريف
177
من علوم الأرض القرآنية
5 - لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ، إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ، وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ، ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ . ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( الحج : 73 و 74 ) . لكثير من آيات اللّه الكريمة معان عدّة تتكشّف تباعا مع الوقت وتقدّم العلم ، ففي زمن التنزيل فهم المؤمنون الآية الكريمة أعلاه بأنها تقريع واستهزاء بالمشركين وأصنامهم والقرابين التي كانوا يقدّمونها لها ، فالأصنام لا تستطيع أن تخلق ذبابا ، وهي عاجزة عن أن تنقذ شيئا من القرابين التي كانت تقدّم إليها والتي كان الذباب يسلبها إيّاه . هذا معنى من معاني الآية الكريمة أعلاه ، أما اليوم فإنّا نجد في هذه الآية الكثير من التحدّيات العلميّة والمعاني : فهي تحدّ قرآنيّ قائم حتى يوم الدين موجّه إلى الملحدين من الذين جعلوا من العلم إلها ، فهم لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا لذلك ، والعلم لم ولن يتوصّل يوما ما إلى خلق خليّة ، فكيف بذبابة وهي تتألف من مئات الآلاف من الخلايا الحيّة المختلفة والمتخصّصة ؟ وفيها معان علميّة إعجازيّة كشفها العلم اليوم . منها أن جهاز الذباب الهضمي مزوّد بخمائر تمكّنه خلال ثوان من تحويل أيّ مأكل يسلبه منا أو يقتات عليه ، وتمثيله ، وبذلك لا نستطيع إنقاذه منه ، وليست الأصنام فقط هي العاجزة